ابن حمدون
296
التذكرة الحمدونية
عمه ، فقال سليمان : بلى واللَّه لقد هجوته ، وما خفي عليّ ذلك ، ولكن لا أجد إليك سبيلا ، فاطلقه . « 769 » - والبخيل لا يزال عدوا للجواد يحسده على ما آتاه اللَّه من فضله ويحقد عليه نعمة اللَّه عنده ؛ قال الطرماح بن حكيم : [ من الطويل ] لقد زادني حبّا لنفسي أنني بغيض إلى كلّ امرئ غير طائل وأنّى شقي باللئام ولا ترى شقيّا بهم إلا كريم الشمائل « 770 » - قال إبراهيم بن هرمة : ما رأيت قطَّ أسخى ولا أكرم من رجلين : إبراهيم بن عبد اللَّه بن مطيع وإبراهيم بن طلحة [ بن عمرو ] بن عبيد اللَّه بن معمر ؛ أما إبراهيم بن طلحة فأتيته فقال : أحسنوا ضيافة أبي إسحاق ، فأتيت بكلّ شيء من الطعام ، فأردت أن أنشده فقال : ليس هذا وقت الشعر ، ثم أخرج إليّ الغلام رقعة فقال : إيت بها الوكيل ، فأتيته بها فقال : إن شئت أخذت لك جميع ما كتب به ، وإن شئت أعطيتك القيمة ، قلت : وما أمر لي به ؟ قال : مائتي شاة برعائها وأربعة أجمال وغلام جمّال ، ومظلة وما يحتاج إليه ، وقوتك وقوت عيالك سنة ، فقلت : أعطني القيمة ، فأعطاني مائتي دينار ؛ وأما إبراهيم بن عبد اللَّه فأتيته في منزله بمشاش على بئر الوليد [ 1 ] بن عثمان بن عفان ، فدخل منزله ثم خرج إليّ برزمة ثياب وصرّة من دراهم ودنانير وحلي ثم قال : لا واللَّه ما بقّينا في منزلنا ثوبا نواري به امرأة ولا حليا ولا دينارا ولا درهما .
--> « 769 » شعر الطرماح في عيون الأخبار 3 : 112 والشعر والشعراء : 491 وحماسة التبريزي 1 : 122 والمرزوقي رقم : 56 وحماسة البحتري : 250 وتشبيهات ابن أبي عون : 245 والتمثيل والمحاضرة : 67 ومجموعة المعاني : 138 وديوان الطرماح : 346 - 347 . « 770 » عن الأغاني 4 : 387 .